الزمخشري
188
أساس البلاغة
وحقوقا وقال الكسائي حققت ظنه مثل حققته وأنشد فبذلت مالك لي وجدت به * وحققت ظني ثم لم تخب وحققت الأمر وأحققته كنت على يقين منه وحققت الخبر فأنا أحقه وقفت على حقيقته ويقول الرجل لأصحابه إذا بلغهم خبر فلم يستيقنوه أنا أحق لكم هذا الخبر أي أعلمه لكم وأعرف حقيقته فإن قلت فما وجه قولهم أنت حقيق بأن تفعل وأنت محقوق به وإنك لمحقوقة بأن تفعلي وحقيقة به وحققت بأن تفعل وحق لك أن تفعل قلت أما حقيق فهو من حقق في التقدير كما قال سيبويه في فقير إنه من فقر مقدرا وفي شديد من شدد ونظير خليق وجدير من خلق بكذا وجدر به ولا يكون فعيلا بمعنى مفعول وهو محقوق لقولهم أنت حقيقة بكذا وهذه امرأة حقيقة بالحضانة وأما حققت بأن تفعل وأنت محقوق به فبمعنى جعلت حقيقا به وهو من باب فعلته ففعل كقولك قبح وقبحه الله قال ألا قبح الإله بني زياد * وحي أبيهم قبح الحمار وبرد الماء وبردته وحقر وحقرته ورفع صوته ورفعه ويجوز أن يكون من حققت الخبر أي عرفت بذلك وتحقق منك أنك تفعله لشهادة أحوالك به وأما حق لك أن تفعل من حق الله الأمر أي جعل حقا لك أن تفعل وأثبت لك ذلك وهذا قول حق والله هو الحق وحقا لا آتيك ولحق لأفعل وهو مشبه بالغايات وأصله لحق الله فحذف المضاف إليه وقدر وجعل كالغاية وأحقا أن أظلم وأفي الحق أن أغصب حقي ولما رأيت الحاقة مني هربت وروي الحقة قال رؤبة * وحقة ليست بقول التره * ويوم القيامة تكون حواق الأمور وأحق الرجل إذا قال حقا وادعاه وهو محق غير مبطل وأحق الله الحق أظهره وأثبته « ويحق الله الحق بكلماته » وحقق قوله وتحققت الأمر وعرفت حقيقته ووقفت على حقائق الأمور وأحققت عليه القضاء أوجبته وأحققت حذره وحققته إذا فعلت ما كان يحذر وإنه لحق عالم وحاققت صاحبي فحققته أحقه خاصمته وادعى كل منا الحق فغلبته وكانت بينهما محاقة ومداقة واحتقوا في الدين اختصموا فيه وفلان يسبأ الزق بالحق والزقاق بالحقاق ومن المجاز طعنة محتقة لا زيغ فيها وقد احتقت طعنتك أي لم تخطئ المقتل وثوب محقق